أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

271

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وقد قرىء هذا الحرف بقراءات كثيرة حرّرناها في غير هذا وللّه الحمد . ن وق : قوله تعالى : ناقَةُ اللَّهِ « 1 » الناقة : الأنثى من الإبل ، وتجمع على نوق . وفي المثل : « كيف العيّوق بعد النوق » « 2 » على أينق ، وأصله أنوق ، ثم قلبت الكلمة بأن قدّمت الواو على النون وقلبت تاء ، والتاء في ناقة لتأكيد التأنيث كما قدّمناه في نعجة . وهذه الناقة كان خلقها على خلاف غيرها من بنات جنسها ، ولها قصة مشهورة . وفي الحديث : « أنّ رجلا قد سار على جمل قد نوّقه » « 3 » أي راضه وذلّله . و « استنوق الجمل » « 4 » أي ذلّ ذلّ الناقة . قال الشاعر « 5 » : [ من الرجز ] يا ناق سيري عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحا أراد ناقة فرخّمها . ن ول : قوله تعالى : لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها « 6 » أي لن يصل إليه ما يعدّ لكم ثوابه عن التّقوى ، أي ناله يناله ، وينوله نولا ونيلا . ففي العين الواو والياء ، إلا أنّ لغة القرآن الياء . قال تعالى : وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا « 7 » أي يصيبون منهم مالا أو عرضا . يقال : هو ينال من عدوّه ، أو وتره في مال أو عرض أو غير ذلك . ومنه الحديث : « أنّ رجلا كان ينال من الصّحابة » « 8 » أي الوقيعة فيهم .

--> ( 1 ) 73 / الأعراف : 7 . ( 2 ) لم نجده في المظان . ( 3 ) النهاية : 5 / 129 . ( 4 ) مثل يعزى إلى طرفة بن العبد قاله عندما سمع شعرا للمسيب بن علس . ( 5 ) رجز لأبي النجم ، كما في الكتاب لسيبويه : 3 / 35 ، شرح المفصل : 7 / 26 . وهو من شواهد اللغة . العنق : ضرب من السير . وسليمان هو ابن عبد الملك . ( 6 ) 37 / الحج : 22 . ( 7 ) 120 / التوبة : 9 . ( 8 ) النهاية : 5 / 141 ، وورد في « نيل » .